مكي بن حموش

154

الهداية إلى بلوغ النهاية

فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ 10 ] . الزيادة هنا هي نزول القرآن بالفروض فلا يتبعونها ، فيزدادون شكا ، ويزداد المؤمنون بعمل الفرائض إيمانا كما قال : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ « 1 » إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً « 2 » « 3 » . وقوله : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ 10 ] . أي بتكذيبهم الرسل . وقيل : بتكذيبهم محمدا « 4 » صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا التفسير يدل على صحة قراءة من قرأ يَكْذِبُونَ بالتشديد « 5 » ، ويدل على قوة التشديد أن الكذب لا يوجب العذاب الأليم ، إنما يوجبه التكذيب . وأيضا فإنه تعالى أخبر عنهم بالشك في أول الكلام ، ومن شك في شيء فقد كذب به ، فالتكذيب أولى بآخر الآية على هذا القول « 6 » . ومما استدل به من قرأه يَكْذِبُونَ بالتخفيف « 7 » ؛ أن اللّه جل ذكره أخبر أنهم يقولون : آمَنَّا وقال : ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . فأخبر عنهم بالكذب في قولهم : آمَنَّا . وتوعّدهم « 8 » عليه بالعذاب الأليم ، وهو من الكذب أولى من أن يكون من التكذيب إذ لم يتقدم في صدر الآية إلا الإخبار عنهم بالكذب ، لا بالتكذيب .

--> ( 1 ) في ق : فزادهم . وهو خطأ . ( 2 ) التوبة آية 126 . ( 3 ) وهو تفسير الطبري والقرطبي . انظر : جامع البيان 2811 . وتفسير القرطبي 1971 . ( 4 ) في ق ، ع 3 : محمد وهو خطأ . ( 5 ) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وغيرهم . انظر : كتاب السبعة 143 ، والكشف 2291 . ( 6 ) انظر : الكشف 2291 ، والمحرر الوجيز 1171 . ( 7 ) وهي قراءة الحسن وقتادة والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وغيرهم . انظر : كتاب السبعة 143 ، والكشف 2281 . ( 8 ) في ع 2 : توعد .